الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
136
تفسير روح البيان
ورسوله استظل تحت ظل عرش الرحمن ونجا من الغم ومن حاد عن ذلك ووقع في شئ من هذه الذنوب بكلمة واحدة أو تغير قلبه أو شك في شئ من دينه بقي الف سنة في الحر والهم والعذاب حتى يقضى اللّه فيه بما يشاء - روى - ان ملكا من ملوك كندة كان طويل المصاحبة للهو واللذات كثير العكوف على اللعب فركب يوما للاصطياد أو غيره فانقطع عن أصحابه فإذا هو برجل جالس قد جمع عظاما من عظام الموتى وهي بين يديه يقلبها فقال ما قصتك أيها الرجل وما الذي بلغ بك ما أرى من سوء الحال ويبس الجلد وتغير اللون والانفراد في هذه الفلاة فقال اماما ذكرت من ذلك فلانى على جناح سفر بعيد وبي موكلان مزعجان يحدوان بي إلى منزل كبيت النمل مظلم القعر كريه المقر يسلمانى إلى مصاحبة البلى ومجاورة الهلكى تحت أطباق الثرى فلو تركت بذلك المنزل مع ضيقه ووحشته وارتعاء حشاش الأرض من لحمي حتى أعود رفاتا وتصير اعظمى رماما لكان للبلى انقضاء وللشقاء نهاية ولكني ادفع بعد ذلك إلى صيحة الحشر واردا طول مواقف الجرائم ثم لا أدرى إلى أي الدارين يؤمر بي فأي حال يلتذ به من يكون هذا الأمر مصيره فلما سمع الملك كلامه القى نفسه عن فرسه وجلس بين يدي وقال أيها الرجل لقد كدّر مقالك على صفو عيشى وملك قلبي فأعد علىّ بعض قولك فقال له اما ترى هذه التي بين يدي قال بلى قال هذه عظام ملوك غرتهم الدنيا بزخرفها واستحوذت على قلوبهم بغرورها فالهتهم عن التأهب لهذه المصارع حتى فاجأتهم الآجال وخذلتهم الآمال وسلبتهم بهاء النعمة وستنشر هذه العظام فتعود أجساما ثم تجازى باعمالها فاما إلى دار النعيم والقرار واما إلى دار العذاب والبوار ثم غاب الرجل فلم يدر اين ذهب وتلاحق أصحاب الملك به وقد تغير لونه وتواصلت عبراته فلما جن عليه الليل نزع ما عليه من لباس الملك ولبس طمرين وخرج تحت الليل فكان آخر العهد به وانشدوا أفنى القرون التي كانت منعمة * كر اللييلات إقبالا وإدبارا يا راقد الليل مسرورا بأوله * ان الحوادث قد يطرقن اسحارا لا تأمنن بليل طاب أوله * فرب آخر ليل أجج النارا قال الإمام زين العابدين . عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة . وعجبت كل العجب لمن شك في اللّه وهو يرى خلقه . وعجبت كل العجب لمن أنكر النشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى . وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء فعلى العاقل ان يعتبر بمن مضى قبل ان يجيىء على رأسه القضاء ويجتهد في طريق الحق ذاكرا له في الغدو والرواح ويتهيأ للموت قبل نزوله والوقت يمضى كالرياح فأين الذين وقعوا في انكار الرسل وتكذيب الأنبياء مضوا واللّه إلى دار الجزاء وسينقضى الزمان كله فلا يبقى أحد على بساط العالم من ملك وجن وبني آدم وتطوى صحائف الأعمال وتنشر يوم السؤال ويظهر كل جليل ودقيق فيا شقاوة أهل الخذلان ويا سعادة أهل التوفيق اللهم انا نسألك مراقبة الأوقات ومحافظة الطاعات والتمشى على الصراط السوي في المسلك الصوري والمعنوي فاعن الضعفاء يا قوى آمين يا معين وَالْوَزْنُ اى وزن الأعمال والتمييز بين